عبد الملك الجويني

296

نهاية المطلب في دراية المذهب

وجوب إعادة الصلاة اعتباراً بالمحدِث ، ولا خلاف أن من صلّى ظاناً أنه متطهر ، ثم تبين له أنه كان محدثاً يلزمه إعادة الصلاة ، ونص في القديم على أن النسيان عذر في النجاسة ؛ فإن العفو إليها أسرع منه إلى الحدث ، ولا يمكن إنكار ذلك ، ولا يبعد أن يعتقد النسيان من المعاذير . 1059 - ولو علم الرجل أن به نجاسة ، ثم نسيها ، فقد ذكر الأئمة فيه طريقين : أحدهما - القطعُ بأنه لا يعفى عنه . والآخر : تخريج العفو على القولين ، كما إذا لم يكن عَلِمه أصلاً . وقال مالك : إن تذكر وعلم ما به من نجاسة ، ووقتُ الصلاة قائم بعدُ ، قضى ، وإن خرج عن الوقت ، لم يقض . وقد تحققت من أئمة مذهبه أن مالكاً مهما قال ذلك فليس يوجب الإعادة في الوقت ، وإنما يستحبها ( 1 ) . واحتج الشافعي في القديم بما رواه أبو سعيد الخدري رحمه الله : " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي لابساً نعله ، فخلع في الصلاة نعله ، فخلع الناس نعالَهم ، ثم قال : أخبرني جبريل عليه السلام أن على نعلك شيئاً " ( 2 ) ، ووجه الدليل من بقائه على صلاته ، وما كان على علم حتى أخبره جبريل عليه السلام ، وقد يمكن أن يقال : لم تكن نجاسة ، وإنما كان بلغماً أو غيره مما يليق بالمروءة التحرز عنه . فرع : 1060 - لو وقعت لطخة من بثرة ، وقلّت فقد تمهد العفو ، ولو اعتمد الرجل إخراج شيء منها ولكنه قليل ، ففيه احتمال من طريق المعنى ، والظاهر العفو لما روي : " أن ابن عمر حك بثرة بوجهه ، فخرج منها شيء ، فدلكه بين إصبعيه وصلى " ( 3 )

--> ( 1 ) ر . جواهر الإكليل : 1 / 11 ، وحاشية الدسوقي : 1 / 68 ، وشرح زروق : 1 / 94 . ( 2 ) حديث أبي سعيد الخدري : رواه أبو داود ، وأحمد ، والحاكم ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، ورواه الحاكم أيضاً من حديث أنس وابن مسعود ، ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس . ( ر . أبو داود : الصلاة ، باب الصلاة في النعل ، ح 650 ، أحمد : 3 / 20 ، 92 ، الحاكم : 1 / 260 ، 139 ، ابن خزيمة : 1017 ، الدارقطني : 1 / 399 ، تلخيص الحبير : 1 / 278 ح 436 ) . ( 3 ) حديث ابن عمر : رواه الشافعي ، وابن أبي شيبة في مصنفه ، والبيهقي ، وعلقه البخاري . ( ر . البخاري : الوضوء ، باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر =